الشيخ محمد اليزدي
105
فقه القرآن
بحال ، ووجوب الحرب لدى شرائطه . الثالث : لا فرق في ذلك بين أن تكون الحرب جهادا مع تحقق شروطه أو دفاعا ، فهو الواجب على المسلمين دون بلادهم ومعارفهم وحضارتهم وجميع شؤون حياتهم في كل زمان ومكان كما أثبتناه في كتاب الجهاد من مباحثنا الفقهية ، وسيأتي في باب الجهاد في هذا الكتاب إن شاء الله . الرابع : ان صلاة الخوف بكيفيتها لا تكون الّا حال اشتعال نائرة الحرب وتقابل الصفّين لا قبلها ولا بعدها ، كما صرّح بذلك قوله تعالى : فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ . الخامس : ان ذلك يجب مع امكان انقسام المجاهدين إلى طائفتين حسب تعداد العسكر والمعسكر ، واما مع قلّتهم بحيث لم تكن الطائفة التي من ورائهم كافية ، أو لم يساعد المكان للانقسام مع الحفاظ على مصالح الاسلام والمسلمين في الحرب فلا ، وحينئذ ينقلب التكليف إلى صلاة المضطر ، حسب مراتب العذر بعد عدم التمكّن من الصلاة فرادى كاملة إلى تبديل كل ركعة بذكر وتسبيح ، بل بالتوجه إليه تعالى دون تكلّم كما في الغرقى . السادس : انه لا فرق في الحكم بين أشكال الحرب والمواضع المأخوذة ، والأسلحة التي يحارب بها قديما وحديثا مشاة أو جويا أو بحريا ، فإنه لا تكلّف نفس الّا وسعها ، والضرورات تقدر بقدرها ، فكلما أمكن أتى بها ، والّا يتبدل حسب مراتب الامكان كما عرفت . السابع : ان القصر الجائز في مطلق الخوف ولو للخوف من سبع أو لص يعمّ الكمّ أيضا ، وقد تتبدل الصلاة إلى ذكر ، كما يصرّح بذلك قوله تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ بعد قوله تعالى : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ . ( البقرة [ 2 ] الآية 238 - 239 )